الشيخ محمد تقي الآملي

511

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إذا تبين ذلك فاعلم أن أول الأصول الحاكمة على ما عداها في المقام هو قاعدة الفراغ عند الشك في صحة كل واحدة من الصلاتين ، ولكن الجاري منها في إحداهما يعارض مع الجاري منها في الأخرى ، وذلك للعلم الإجمالي ببطلان إحداهما بتخلل الحدث المعلوم بالإجمال بينهما وبين الوضوء المتقدم عليها وتتساقطان بالمعارضة ، وينتهي النوبة إلى الأصل المحكوم بها ، وهو استصحاب بقاء الطهارة الحاصلة من الوضوء إلى انتهاء الصلاة الأولى ، لكنه أيضا يعارض باستصحاب بقاء الطهارة من الوضوء الثاني إلى آخر الصلاة الثانية ، حيث يعلم إجمالا بانتقاض أحدهما ، وعدم بقائه إلى زمان الصلاة الواقعة بعده ، فيرجع إلى أصالة تأخر الحدث عن الصلاة الأولى ، وأصالة تأخره عن الوضوء الثاني ، وأصالة تأخر الحدث عن الصلاة الأولى ناف للتكليف ، أي يثبت بها عدم وجوب استينافها ، وأصالة تأخره عن الوضوء الثاني مثبت للتكليف ، أي يوجب استيناف الصلاة الثانية ، وبالأصل المثبت ينحل العلم الإجمالي ويرتفع المنع عن إجراء الأصل النافي . وبوجه أوضح ان هيهنا حوادث متعددة : الوضوء الأول والصلاة الأولى الواقعة بعده ، والوضوء الثاني والصلاة الثانية الواقعة بعده ، ولنفرض ان تاريخ هذه الحوادث معلومة ويكون حادث خامس وهو الحدث المعلوم حدوثه ، المردد حدوثه بين الوضوء الأول والصلاة الأولى ، أو بين الوضوء الثاني والصلاة الثانية ، ويقطع بعدم تقدمه على الوضوء الأول وعدم تأخره عن الصلاة الثانية ، ويشك في تقدمه على الصلاة الأولى وتأخره عنها وتقدمه على الوضوء الثاني وتأخره عنه ، ولازم تقدمه على الصلاة الأولى بطلان الصلاة الأولى ، ولازم تأخره عنها صحتها ، ولازم تقدمه على الوضوء الثاني صحة الوضوء الثاني وصحة الصلاة الواقعة بعده ، ولازم تأخره عن الوضوء الثاني بطلانه وبطلان الصلاة الثانية الواقعة بعده ، فيختلف حكم تأخره عن الصلاة الأولى مع تأخره عن الوضوء الثاني ، حيث إن أصالة تأخره عن الصلاة الأولى يثبت صحة الصلاة الأولى ، وأصالة تأخره عن الوضوء الثاني يثبت بطلان الصلاة الثانية ، فالأول ناف للتكليف والأخر مثبت له فلا محذور من إجرائها في الطرفين